ابن الأثير

539

الكامل في التاريخ

بالمدينة آخر النهار ، وأخذوا كلّ ما [ 1 ] خلّفه الناس من أموالهم وأمتعتهم ، وهدموا [ 2 ] سوري « 1 » المدينة . وأقام الدّمستق في بلد الإسلام أحدا وعشرين يوما ، وفتح حول عين زربة أربعة وخمسين حصنا للمسلمين « 2 » بعضها بالسيف وبعضها بالأمان ، وإنّ حصنا من تلك الحصون التي فتحت بالأمان أمر أهله بالخروج منه فخرجوا ، فتعرّض أحد الأرمن لبعض [ 3 ] حرم المسلمين ، فلحق المسلمين غيرة عظيمة ، فجرّدوا سيوفهم ، فاغتاظ الدّمستق لذلك ، فأمر بقتل جميع المسلمين وكانوا أربعمائة رجل « 3 » ، وقتل النساء والصبيان ، ولم يترك إلّا من يصلح أن يسترقّ . فلمّا أدركه الصوم انصرف على أن يعود بعد العيد ، وخلّف جيشه بقيساريّة ، وكان ابن الزيّات « 4 » ، صاحب طرسوس ، قد خرج في أربعة آلاف رجل من الطّرسوسيّين ، فأوقع بهم الدّمستق ، فقتل أكثرهم ، وقتل أخا لابن الزيّات ، فعاد إلى طرسوس ، وكان قد قطع الخطبة لسيف الدولة بن حمدان ، فلمّا أصابهم هذا الوهن أعاد أهل البلد الخطبة لسيف الدولة « 5 » وراسلوه بذلك ، فلمّا علم ابن الزيّات حقيقة الأمر صعد إلى روشن في داره فألقى نفسه منه إلى نهر تحته فغرق ، وراسل أهل بغراس الدّمستق ، وبذلوا له مائة ألف درهم ، فأقرّهم وترك معارضتهم .

--> [ 1 ] كلّما . [ 2 ] وهدم . [ 3 ] ببعض . ( 1 ) . سور . C ( 2 ) . U . mO ( 3 ) . C . mO ( 4 ) . الزيان . P . C ( 5 ) . B . mO